ابن أبي جمهور الأحسائي
42
عوالي اللئالي
برسله وحججه وأوليائه ، وهو أول يوم طلعت فيه الشمس ، وهبت فيه الرياح اللواقح ، وخلقت فيه زهرة الأرض ، وهو اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودي ، وهو اليوم الذي أحيا الله فيه القوم " الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم . " وهو اليوم الذي هبط فيه جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله ، وهو اليوم الذي كسر فيه إبراهيم أصنام قومه ، وهو اليوم الذي حمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام على منكبيه حتى رمى أصنام قريش من فوق بيت الحرام فهشمها ) ( 1 ) . ( 118 ) وروى صفوان ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن رجل احتاج إلى وضوء الصلاة وهو لا يقدر على الماء ، فوجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم ، وهو واجد لها ، أيشترى ويتوضأ ، أو يتيمم ؟ قال : ( بل يشتري قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت ، وما يشترى بذلك مال كثير ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 119 ) وروى يعقوب بن سالم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يكون معه الماء ، والماء عن يمين الطريق أو يساره غلوتين أو نحو ذلك ؟ قال : ( لا آمره أن يغرر بنفسه ، فيعرض له لص أو سبع ) ( 4 ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب الصلاة ، باب 48 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ، حديث 3 ، نقلا عن أحمد بن فهد عن المهذب . ( 2 ) التهذيب : 1 ، أبواب الزيادات ، باب التيمم وأحكامه ، حديث 14 . ( 3 ) وبهذا قال السيد المرتضى ، فذهب إلى وجوب الشراء مع وجود الثمن وان كثر بغير تحديد ، ومضمون هذه الرواية دال عليه ، وبهذا أيضا عمل الشيخ إلا أنه قيدها بعدم الضرر في الحال ، وتبعه أكثر الأصحاب ( معه ) . ( 4 ) التهذيب : 1 ، باب التيمم وأحكامه ، حديث 2 . ( 5 ) وهذا الحديث يدل على أن طلب الماء مع الخوف من الضرر على النفس أو المال غير واجب ، بل غير جائز ، مع تحققه ، أو غلبة الظن به . وظاهر الرواية دال على أن الماء الذي عن يمين الطريق أو يساره معلوم الحصول ، إلا أن الخوف يعرض دونه ، فلم يأمر بالرواح إليه ( معه ) .